الشيخ أبو القاسم الخزعلي
37
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يأذن لهم . فلمّا صحّ عزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم على الرحلة إلى تبوك ، عمد هؤلاء المنافقون فبنوا خارج المدينة مسجدا ، وهو مسجد ضرار ، يريدون الاجتماع فيه ، ويوهمون أنّه للصلاة ، وإنّما كان ليجتمعوا فيه لعلّة الصلاة فيتمّ تدبيرهم ، ويقع هناك ما يسهل لهم به ما يريدون . ثمّ جاء جماعة منهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقالوا : يا رسول اللّه إنّ بيوتنا قاصية عن مسجدك ، وإنّا نكره الصلاة في غير جماعة ، ويصعب علينا الحضور ، وقد بنينا مسجدا ، فإن رأيت أن تقصده وتصلّي فيه لنتيمّن ، ونتبرّك بالصلاة في موضع مصلّاك . فلم يعرّفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما عرّفه اللّه تعالى من أمرهم ونفاقهم . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ائتوني بحماري فأتي باليعفور ، فركبه يريد نحو مسجدهم ، فكلّما بعثه - هو وأصحابه - لم ينبعث ولم يمش ، وإذا صرف رأسه عنه إلى غيره سار أحسن سير وأطيبه . قالوا : لعلّ هذا الحمار قد رأى في هذا الطريق شيئا كرهه ، ولذلك لا ينبعث نحوه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ائتوني بفرس ! فأتي بفرس ، فركبه فكلّما بعثه نحو مسجدهم لم ينبعث ، وكلّما حرّكوه نحوه لم يتحرّك ، حتّى إذا ولّوا رأسه إلى غيره سار أحسن سير . فقالوا : ولعلّ هذا الفرس قد كره شيئا في هذا الطريق . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : تعالوا نمشي إليه فلمّا تعاطى هو صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومن معه المشي نحو المسجد جفوا في مواضعهم ، ولم يقدروا على الحركة ، وإذا همّوا بغيره من المواضع خفّت حركاتهم ، وخفّت أبدانهم ، ونشطت قلوبهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إن هذا أمر قد كرهه اللّه فليس يريده الآن ، وأنا